لكل اليمنيين.. المؤتمر الشعبي العام حاضنة وقوة سياسية واجتماعية وفكرية

أتقدم بخالص التهنئة لقيادات المؤتمر الشعبي العام ومكوناته الوسطية والقاعدية وأنصاره وحلفائه الأوفياء في الداخل والخارج الثابتين على العهد والوعد، بمناسبة حلول الذكرى ال39 لتأسيس المؤتمر الشعبي العام صانع التحولات.
عندما نتحدث عن ال24 من أغسطس من العام 1982م إنما نتحدث عن تحول تاريخي للحياة السياسية في اليمن.

البداية كانت في الثمانينات والتى شهدت فيها اليمن صراعات كبيرة شمالاً وجنوباً واضطرابا كبيرا في العلاقات الخارجية. نستطيع القول بأن اليمن كانت تعيش فراغا دستوريا وقانونيا وسياسيا وانهيارا أمنيا.

ومن هنا جاءت فكرة الميثاق الوطني والذي صاغه خيرة أبناء اليمن من مثقفين وعلماء وأكاديميين ومناضلين وسياسيين ووجاهات اجتماعية، فاجتمعت هذه النخبة والشخصيات الموجودة في اليمن وصاغت رؤية شاملة ممثلة بالميثاق الوطني الذي أجمع عليه اليمنيون وتم الاستفتاء عليه.

تأسس المؤتمر على منظومة متكاملة من تجارب وبرامج القيادات والحركات الوطنية اليمنية في القرن الماضي، واستلهم المُثل الوطنية العليا والأهداف الكبرى المشتركة الموجودة في معظم تصورات وأطروحات وأحلام وطنية على مدى أكثر من نصف قرن الثورة والاستقلال والسيادة، الحرية والتنمية والتحديث والديمقراطية والعدالة، والمواطنة المتساوية ووحدة الكيان اليمني.

إن المؤتمر أكبر من مجرد حزب، إنه عنوان كبير تنضوي في إطاره مجموعة واسعة من الانتماءات والتكوينات الاجتماعية الأصيلة والخلفيات والخصوصيات المحلية.

لذلك عندما نتحدث عن المؤتمر الشعبي العام ومكانته وجمهوره العريض المتواجد في كل محافظة وفي كل مديرية وفي كل عزلة وفي كل قرية وفي كل بيت يمني فإننا نتحدث عن بُعد تاريخي واجتماعي راسخ في الذاكرة اليمنية العريقة كونه ليس حديثاً عن حزب سياسي معين فحسب بل هو حديث عن حاضنة وقوة سياسية واجتماعية وفكرية لكل اليمنيين، فضلاً كونه نموذجاً عن الوسطية والاعتدال والتسامح والمبادئ والوضوح والشمول والمرونة، وفكرا عريقا وراقيا قل نظيره في المنطقة العربية كونه ولد من رحم التربة اليمنية ولم يكن فرعاً مستورداً من الخارج كما هو حال الكثير من التنظيمات.

كم هو مؤلم ومحزن أن تأتي هذه الذكرى للمرة الرابعة وقد فقدنا القائد المؤسس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح ورفيق دربه الأمين العام عارف عوض الزوكا، رحمة الله تغشاهما، اللذين استشهدا بكل شجاعة وكرامة وثبات مدافعين عن الجمهورية والمبادئ الوطنية، وستظل حادثة استشهادهما فخرا لكل يمني شريف وكل مؤتمري مخلص لوطنه ولحزبه.

إن التحديات التى يواجهها المؤتمر منذ أزمة العام 2011 جعلت المؤتمر قوياً متماسكاً بحاضنته الشعبية وقواعده الوفية، وسيظل المؤتمر الشعبي العام في الحاضر والمستقبل هو الرائد والأهم والاكبر في الساحة الوطنية على مستوى المحافظات والمديريات، وسيظل التنظيم الاكثر حضوراً شعبياً بكل قوة وثبات وتماسك والأقرب إلى الناس والاكثر قدرة على التعاطي بمرونة مع كل التحديات والصعوبات واستطاع ان يتجاوزها بشكل لم يتوقعه الكثيرون وكل ذلك من أجل الحفاظ على الثوابت الوطنية والتزامه بقضايا الشعب وهمومه وتطلعاته، متمسكاً بقيم التسامح والوسطية والاعتدال والانفتاح بعيداً عن كل أشكال التعصب والمناطقية وحريصاً على الوحدة الوطنية ومحافظا على النسيج الاجتماعي وعلى أمن واستقرار الوطن وسيادته وسلامة أراضيه وإقامة اوثق علاقات الإخاء والتعاون والتعايش والسلام مع الأشقاء والجيران والأصدقاء.

إن مستقبل تنظيمنا الرائد اليوم يرتبط ارتباطاً عميقاً ومصيرياً بمستقبل الدولة الوطنية اليمنية الموحدة.

وهو أساس لا غنى عنه لأي نجاح أو محاولة حقيقية تهدف إلى إحياء تجربة الدولة الوطنية التى أخذت تتداعى بفعل ضربات خبيثة من معول الطائفية والمناطقية والتدخلات الخارجية.

ونؤكد هنا على وحدة التنظيم ووحدة الصف الوطني ونجدها فرصة لنجدد التأكيد على مطالبة المجتمع الدولي ممثلاً بمجلس الأمن برفع وإلغاء العقوبات الجائرة على الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح وسعادة السفير أحمد علي عبدالله صالح نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام.

وفي الأخير نجدد الوفاء والعهد لوطننا وحزبنا الرائد وعلى مبادئ الميثاق والنظام متمسكين بالنظام الداخلي ووصايا الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح، رحمة الله تغشاه.

كل عام وأنتم وتنظيمنا الرائد في تقدم إلى المجد والعلياء.
تحيا الجمهورية اليمنية..
د. جمال عبدالحق الحميري
عضو اللجنة الدائمة الرئيسية